ابن قيم الجوزية
217
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
الطبري ومحمد بن علي بن إسماعيل الإيلي قالوا حدثنا عبد اللّه بن روح المدائني حدثنا سلام بن سليمان حدثنا ورقاء وإسرائيل وشعبة وجرير بن عبد الحميد كلهم قالوا حدثنا ليث بن عثمان بن أبي حميد عن أنس بن مالك قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أتاني جبريل وفي كفه كالمرآة البيضاء يحملها ، فيها كالنكتة السوداء فقلت ما هذه التي في يدك يا جبريل . فقال هذه الجمعة . قلت وما الجمعة ، قال لكم فيها خير كثير ، قلت وما يكون لنا فيها ؟ قال يكون عيدا لك ولقومك من بعدك ويكون اليهود والنصارى تبعا لك ، قلت وما لنا فيها ؟ قال لكم فيها ساعة لا يسأل اللّه عبد فيها شيئا هو له قسم ، إلا أعطاه إياه ، أوليس له بقسم إلا ذخر له في آخرته ما هو أعظم منه قلت ما هذه النكتة التي هي فيها ؟ قال هي الساعة ونحن ندعوه يوم المزيد قلت وما ذاك يا جبريل ؟ قال إن ربك اتخذ في الجنة واديا فيه كثبان من مسك أبيض فإذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه فيحف الكرسي بكراسي من نور فيجيء النبيون حتى يجلسوا على تلك الكراسي ويحف الكراسي بمنابر من نور ومن ذهب مكللة بالجوهر ثم يجيء الصديقون والشهداء حتى يجلسوا على تلك المنابر ثم ينزل أهل الغرف من غرفهم حتى يجلسوا على تلك الكثبان ثم يتجلى لهم عز وجل فيقول أنا الذي صدقتكم وعدي وأتممت عليكم نعمتي وهذا محل كرامتي ، فسلوني فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم فيفتح لهم في ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وذلك بمقدار منصرفكم من الجمعة ثم يرتفع على كرسيه عز وجل ويرتفع معه النبيون والصديقون ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم وهي لؤلؤة بيضاء وزبرجدة خضراء وياقوتة حمراء غرفها وأبوابها وأنهارها مطردة فيها وأزواجها وخدامها وثمارها متدليات فيها فليسوا إلى شيء بأحوج منهم إلى يوم الجمعة ليزدادوا نظرا إلى ربهم ويزدادوا منه كرامة » هذا حديث كبير عظيم الشأن رواه أئمة السنة وتلقوه بالقبول ( وجمل به الشافعي مسنده ) فرواه عن إبراهيم بن محمد قال حدثني موسى بن عبيدة قال حدثني أبو الأزهر عن عبد اللّه بن عبد بن عمير أنه سمع أنس بن مالك فذكر بنحوه وقد تقدم لفظه ثم قال الشافعي أنبأنا إبراهيم قال حدثني أبو عمران إبراهيم بن الجعد عن أنس شبيها به وزاد فيه أشياء ( ورواه محمد بن إسحاق ) قال حدثني ليث بن أبي سليم عن عثمان بن عمير عن أنس به وقال فيه « ثم يتجلى لهم ربهم عز وجل حتى ينظروا إلى وجهه الكريم » وذكر باقي الحديث * ورواه عمرو بن أبي قيس عن